فوزي آل سيف

51

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

واستمر الأمر حتى بعد مجيء السلاجقة (وهم متعصبون مذهبيا) حيث كانوا يغذون المشاكل بين السنة والشيعة وكان يحصل على أثر ذلك معارك بين المناطق الشيعية والسنية، انتهت إلى الهجوم على بيت ومكتبة الشيخ الطوسي وإحراق كرسي تدريسه، مما اضطره رغبة في إنهاء الفتنة إلى الهجرة إلى النجف الأشرف حيث فتحت تلك الهجرة باب الحوزة العلمية في النجف إلى جوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام. هجرة شيخ الطائفة من بغداد إلى النجف كانت نوعية، والذي انتقل بانتقاله كان أهل العلم والراغبون في التخصص، وأما العشائر وعامة الناس فلم تؤثر فيهم تلك الهجرة، وإنما ظلوا في أماكنهم يحاولون إقامة شعائرهم ومراسمهم الدينية بحسب ما تتيح لهم الظروف السياسية والاجتماعية. ويمكن القول إنها كانت حالة توسع وامتداد، إلى منطقة جديدة لم يكن فيها حركة علمية أو نشاط إلى اجتماعي.. فازدهرت النجف وأطرافها بقدوم الشيخ وما تبع مجيئه من التفاف العلماء ومجي طلاب العلم. غير أن هذا الأمر ما لبث أن تراجع على أثر وفاة شيخ الطائفة (ت 460 هـ) وانتقال المركز العلمي إلى الحلة أيام ابن ادريس، وآل طاووس وفيما بعد المحقق والعلامة الحليان، وتأثرت أطراف الحلة بحركة التبليغ الشيعي بشكل واضح. المغول والشيعة: يحتاج الأمر في تشخيص الموقف الصحيح الذي اتخذه علماء الشيعة من الهجمة المغولية إلى تحقيق خاص، وقد قام عدد من الباحثين بهذا الأمر بكفاءة، حيث توصل علماء الحلة إلى أنه من العبث أن يتصدوا لمقاومة العاصفة المغولية التي اجتاحت كل شيء أمامها، خصوصا مع تداعي بنيان الدولة العباسية، وفساد الأمراء والقادة العسكريين فكان أن جاء وفد من علماء الحلة يتقدمهم والد العلامة الحلي إلى هولاكو، واستطاع هذا الوفد أن يؤمن المراقد المقدسة للأئمة عليهم السلام من الهجوم المغولي وأن يصون مكتبات العلم والمعرفة من الإحراق والإتلاف، وأن يسلم عموم الناس في هذه المناطق على أنفسهم وأموالهم بفضل ذلك المسعى.